محمد سعيد الطريحي
36
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
فقد اسرع ميرزا كامران بالمجئ إلى الهند مدعيا انه أتى لتهنئة أخيه بالملك ، ولكنه لم يأت ، في الواقع الا ليحرض أمراء البنجاب على أخيه ، وقد علم همايون بالأمر ولكنه تغاضى عن فعل أخيه ، لا بل فإنه زاد في إكرامه إذ أقطعه من البنجاب حتى نهر ستلج وعهد إلى إخوانه الآخرين بوظائف رفيعة في الدولة . وبينما همايون يعمل لإطفاء هذه الفتنة العائلية قبل أن تظهر للملأ ويعسر إطفاؤها وإذا بالأنباء تأتيه منبئة بأن محمود لودهي ، الذي كان فرّ من أمام بابر وأختبأ في بعض نواحي البنغال ، قد ظهر ثانية إلى الميدان ، واستولى ، بمساعدة بعض الأمراء الأفغانيين ، على مدينة جونبور ، فسار همايون إليهم وقاتلهم واسترد منهم ما أخذوه ، وكان ينوي استئصال شأفتهم ليرتاح ، ولكن الذي كان يخشاه من الشرق أتاه من الجنوب ، وكانت ثورة الجنوب أعظم شأنا وأشد خطرا وذلك لأن منافسه لم يكن ثائرا عاديا بل كان ملكا عظيما ألا وهو بهادر شاه عاشر ملوك كجرات ، الذي كانت سلطنته تضم خانديس وبرار وأحمد نكر ومالوي وميوار وغيرها ، كما كانت بلاده أصبحت ملجأ للناقمين والفاريّن والملتجئين من الأمراء الأفغانيين ومن المغول الموتورين ولكثير من أمراء الأسرة اللودهية ، ولكل واحد من هؤلاء أنصاره وأتباعه . وقد حرض هؤلاء السلطان بهادر شاه على الاستيلاء على شمال الهند ، فأصابوا من نفسه غرضها ، فجهز جيشا يضم أربعين ألف مقاتل وأرسله سنة 1534 ، بقيادة تاتار خان بن علاء الدين لودهي للاستيلاء على آكره ، وخرج همايون للقاء هذا العدو ، ونشبت بين الفريقين معركة على الحدود الراجبوتانية سحق فيها جيش بهادر شاه سحقا وقبض على قائده تاتار خان فقتل . وتقدم همايون ينوي القضاء على سلطنة بهادر شاه فاستولى على سارنكبور في إمارة مالوي التابعة لبهادر شاه بينما كان بهادر شاه يحاصر قلعة جتور ، الكائنة في امارة ميوار ، لقمع ثورتها عليه ، فلما سمع بهادر شاه بزحف همايون إليه لم يرفع الحصار عن القلعة ، ولأمر ما لم يشأ همايون أن يهاجمه وهو مشتبك مع عدوه بل أخذ ينتظر ، ولما فتح بهادر شاه هذه القلعة كرّ ، سنة 1535 ، على همايون والتقى الفريقان في ضواحي مند سور ، على حدود راجبوتانه ، فلما رأى الكجراتيون الجيش المغولي خارت قواهم ، لا سيما وأن حصار جتور كان قد انهكهم . وقد أدرك بهادر شاه أن لا طاقة له بهمايون وجيشه فأراد اللجوء إلى الحيلة ولكنه فشل وحاصره همايون من كل جانب ومنع